خضير جعفر
109
الشيخ الطوسي مفسرا
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها « 1 » فقال : وقال ابن زيد والبلخي والجبّائي والرمّاني : المراد به مشركي العرب ، وضعّف هذا الوجه الطبري من بين المفسّرين بأن قال : إنّ مشركي قريش لم يسعوا قطّ في تخريب مسجد الحرام ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ عمارة المساجد بالصلاة فيها ، وخرابها بالمنع من الصلاة فيها . « 2 » وردّ عليه أيضا عند مروره على ذكر الشهادة في قوله تعالى : . . وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا . . « 3 » فقال وهو يعرض الآراء التي قيلت فيها : الثالث في رواية عن ابن عباس والحسن وأبي عبد اللّه عليه السّلام لإقامتها وإثباتها ، وهو أعمّ فائدة . وقال الطبري : لا يجوز إذا دعوا لإقامتها ؛ لأنّ قبل أن يشهدوا لا يوصفون بأنّهم شهداء ، وهذا باطل ؛ لأنّه تعالى قال : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فسمّاهما شاهدين قبل إقامة الشهادة « 4 » . وردّ الشيخ الطوسي في موضع آخر على الطبري وهو يفسّر قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ « 5 » فقال : وقال الطبري : إنّه لا يجوز تأويل من قال : أن تقبل توبتهم عند حضور موتهم . قال : لأنّه لا خلاف بين الأمّة ، إنّ الكافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عين في أنّ حكمه حكم الإسلام في وجوب الصلاة عليه ومواريثه ودفنه في مقابر المسلمين وإجراء جميع أحكام الإسلام عليه ، ولو كان إسلامه غير صحيح لما جاز ذلك .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 114 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 416 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 282 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 375 ، الآية : البقرة ( 2 ) 228 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 90 .